الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

308

أصول الفقه ( فارسى )

و السيرة على نحوين : تارة يعلم فيها انها كانت جارية فى عصور المعصومين عليهم السّلام ، حتى يكون المعصوم أحد العاملين بها أو يكون مقررا لها ، و اخرى لا يعلم ذلك أو يعلم حدوثها بعد عصورهم . فان كانت على النحو الأول - فلا شك فى انها حجة قطعية على موافقة الشارع ، فتكون بنفسها دليلا على الحكم كالإجماع القولى الموجب للحدس القطعى برأى المعصوم . و بهذا تختلف « 1 » عن « سيرة العقلاء » فانها انما تكون حجة إذا ثبت من دليل آخر إمضاء الشارع لها و لو من طريق عدم ثبوت الردع من قبله كما سبق . و ان كانت على النحو الثانى - فلا نجد مجالا للاعتماد عليها فى استكشاف موافقة المعصوم على نحو القطع و اليقين ، كما قلنا فى الإجماع ، و هى نوع منه . بل هى دون الإجماع القولى فى ذلك كما سيأتى وجهه . قال الشيخ الأعظم قدس سرّه فى كتاب البيع فى مبحث المعاطاة : « و اما ثبوت السيرة و استمرارها على التوريث - يقصد توريث ما يباع معاطاة - فهى كسائر سيراتهم الناشئة من المسامحة و قلة المبالاة فى الدين ، مما لا يحصى فى عبادتهم ، و معاملاتهم ، كما لا يخفى » « 2 » . و من الواضح انه يعنى من السيرة هذا النحو الثانى . و السر فى عدم الاعتماد على هذا النحو من السيرة ، هو ما نعرف من اسلوب نشأة العادات عند البشر و تأثير العادات على عواطف الناس : ان بعض الناس المتنفذين أو المغامرين قد يعمل شيئا ، استجابة لعادة غير اسلامية أو لهوى فى نفسه ، أو لتأثيرات خارجية نحو تقليد الاغيار ، أو لبواعث انفعالات نفسية مثل حب التفوق على الخصوم أو

--> ( 1 ) - راجع حاشية شيخنا الأصفهاني قدس سرّه على مكاسب الشيخ ، ص 25 . ( المؤلف ) ( 2 ) - المكاسب ، ص 83 ، طبع تبريز سنة 1375 ه . ق .